صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
147
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الربوبي من جهة كثره المعاني الأسمائية والصفات عالم عظيم جدا مع أن كل ما فيه موجود بوجود واحد بسيط من كل وجه وهذا من العجائب التي يختص بدركها الراسخون في العلم فلذلك أوجد الباري جل ذكره ما سواه ليكون مظاهر لأسمائه الحسنى ومجالي لصفاته العليا فلما كان قهارا أوجد المظاهر القهرية ( 1 ) التي يترتب عليها اثر القهر من الجحيم ودركاتها وعقاربها وحياتها وعقوباتها وأصحاب سلاسلها وأغلالها من الشياطين والكفار وسائر الأشرار ولما كان رحيما غفورا أوجد مجالي الرحمة والغفران كالعرش وما حواه من ملائكة الرحمة وكالجنة وأصحابها من المقربين والسعداء والأخيار وهكذا القياس في سائر الأسماء ومظاهرها ومشاهدها والصفات ومجاليها ومحاكيها . واعتبر من أحوال نفسك الناطقة المفطورة على صوره الرحمن وهي حجه الله على الخلق فاعرف ان كل ما يصدر عنك من الأقوال والأحوال والحركات والسكنات والأفكار والتخيلات هي مظاهر ما كمن في ذاتك من الصفات والأسماء فإنك إذا أحببت أحدا وواليته دعتك تلك المحبة إلى أن يظهر منك ما يدل على محبتك إياه من المدح والتعظيم والتبسيط والتكريم والدعاء له واظهار الفرح والنشاط والتبسم والمطائبة ولو لم تكن أحببته لما ظهر منك شئ من هذه الأمور فهذه الآثار والنتائج مظاهر لصفة المحبة التي فيك وإذا عاديت أحدا ظهر منك من الأقوال والحركات والآثار ما يدل على معاداتك إياه
--> ( 1 ) كما أن الأسماء والصفات في مقام الوجود واحد كذلك المظاهر باعتبار فنائها في الظواهر ولا أقل من اعتبار تدليها بها يظهر ذلك كما هو حقه لمن كان حاله ومقامه مقام تصالح الأضداد فضلا عما ينطبق به برهانه إذ تحت كل جلال جمال وكل داء دواء ونقم نعم كما قال المولوي عاشقم بر لطف وبر قهرش بجد فعند ذلك يكون مظهر كل اسم مظهرا للاخر والقهر في الحق تعالى باهرية نوره كل نور وغلبه ظهوره كل ظهور كقاهرية نور الشمس بوجه أنوار الكواكب وهذا عين سعة رحمته كل شئ وهذا معنى قول السلطان أبى يزيد حين سئل عن الاسم الأعظم فرغ بيت قلبك فاذن كل اسم هو الاسم الأعظم واحد وجوه ما قيل كل شئ فيه معنى كل شئ - س قده .